محمد ثناء الله المظهري

51

التفسير المظهرى

رواه مسلم من حديث أبي هريرة وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم استغفروا لماعز بن مالك لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم - وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لخالد بن الوليد حين سبّ الامرأة الغامدية مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس « 1 » لغفر له - رواه مسمر في قصة ماعز والغامدية عن بريدة وهذا ما قيل معصية أولها غفلة وآخرها ندامة خير من طاعة أولها عجب وآخرها رؤية ثانيهما ان الغائصين في بحار المحبة قد يصدر منهم أمور لا يتزن بميزان الشرع ككلمات الشح والسماع والوجد ورهبانية ابتدعوها يجعل اللّه تعالى هذه الأمور الصادرة منهم كلها حسنات لصدورها عن محبة صرفة ومن هاهنا قال العارف الرومي مثنوى هرچه گيرد علتي علت شود * كفر گيرد كاملى ملت شود كار پاكان را قياس از خود مگير * گرچه ماند در نوشتن شير شير أو بدل گشت وبدل شد كار أو * لطف گشت ونور شد هر نار أو ولعل ما ورد في حديث أبى ذر انه يقال اعرضوا صغائر ذنوبه فيعرض عليه صغائرها ويخبأ عنه كبائرها إشارة إلى هذا فان هذه الأمور التي تصدر من الكاملين لغلبة المحبة انما هي بميزان الشرع صغار الذنوب دون كبائرها يجعلها الله تعالى لهم حسنات لكونها ناشية من منابع المحبة واما كبار الذنوب التي صدرن عنهم على سبيل الندرة لما كتب اللّه تعالى صدورها عنهم فيخبأ عنهم ويغفر ويستر ولا يذكر كما أشير اليه بقوله تعالى وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يغفر الذنوب جميعا صغائرها وكبائرها بالتوبة وو بلا توبة قلت لعل قوله تعالى والّذين لا يدعون مع اللّه إلها آخر إشارة إلى فناء القلب فان المرء بعد فناء قلبه لا يقصد شيئا غير اللّه ولا يرجوا شيئا الا منه ولا يخاف غيره وكل ما هو مقصود لك فهو معبود لك بل لا يرى غيره موجودا بوجود متأصل والاله هو الموجود بوجود بوجود متأصل يقتضى ذاته وجوده فان قيل أليس المؤمنون عامه قبل الفناء يعتقدون بان الله موجود بوجود يقتضيه ذاته وغيره ليس كذلك قلت بلى يعتقدون ذلك لكن بالاستدلال دون الرؤية والشهود ويشهد على

--> ( 1 ) قوله صاحب مكسوم اى من يأخذ من التجار إذا مروا مسا اى ضريبه باسم العشر ( مجمع البحار ) وفيه ان المكس أعظم الذنوب وذلك لكثرة مطالبات الناس ومظلماتهم وصرفها في غير وجهها وفي الحاشية المكس لنقصان وللماكس من العمال من ينقص من حقوق المساكين ولا يعطيها بتمامها قال البيهقي 12 الفقير الدهلوي